حسن بن عبد الله السيرافي

59

شرح كتاب سيبويه

يعني أنك إذا أدخلت الألف واللام في الصفة ، ونكّرت ما بعدها لم تجز إضافتها . فإن قال قائل : فلم لا تجوز إضافة الصفة إلى نكرة في اللفظ ، وليست الإضافة فيه صحيحة ، فيقال : " الحسن وجه " ؟ قيل له : ومن قبل أنا إذا أعطيناها لفظ الإضافة - وإن لم يكن معناها معنى الإضافة - لم يجز أن يكون لفظها خارجا عن لفظ الإضافة الصحيحة . لأنا سميناها بها ، وليس في شيء من الإضافات لفظا وحقيقة ما يكون المضاف معرفة ، والمضاف إليه نكرة فلم يحسن أن تقول : " مررت بزيد الحسن وجه " فيكون " الحسن " معرفة و " الوجه " نكرة ، فيجري على خلاف ألفاظ الإضافة التي سميناها بها . فإن قال قائل فأنتم تقولون : " مررت بالحسن الوجه " فتضيفون ما فيه الألف واللام ، وليس ذلك في باب المضاف ؟ فالجواب عن ذلك ، أنه غير مخالف لباب الإضافة ، وإن كان في المضاف الألف واللام ، وذلك من قبل أن المضاف قد يكون معرفة بالمضاف إليه ، إذا قلت : " غلام زيد " و " دار بكر " فالمضاف معرفة بالمضاف إليه ، والمضاف إليه معرفة بنفسه ، وقد صح أن المضاف قد يكون معرفة إذا كان المضاف إليه معرفة ، فغير مستنكر أن يكون في " الحسن " الألف واللام ، ويكون مضافا ، إذا كان التعريف والإضافة لا يتنافيان في اللفظ ، غير أن قولنا : " الحسن الوجه " ، لما لم يقع له التعريف بالإضافة كما وقع " لغلام زيد " أدخلوا ما يقع به لتعريف من الألف واللام ، مكان ما يقع من التعريف بالإضافة ، و " غلام زيد " وما بعده قد وقع تعريفه بزيد ، فلم يحتج إلى دخول الألف واللام ، " فالحسن الوجه " يشبه " غلام زيد " في هذا المعنى . ومع هذا فإن الأصل دخول الألف واللام في الوجه ، وطرحهما استخفافا ، والشيء الذي هو الأصل أقوى وألزم ، فلما كان دخول الألف واللام مع الإضافة ، إنما هو ضرورة ، لم يتجاوز بها اللفظ الذي هو الأصل ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى . وقال سيبويه : بعد قوله : " تكون الألف واللام بدلا من التنوين " . لأنك لو قلت : " حديث عهد " أو " كريم أب " لم تخلل بالأول في شيء فيحتمل به الألف واللام ؛ لأنه على ما ينبغي أن يكون عليه " . " أما قوله : " فأما النكرة فلا يكون فيها إلا الحسن وجها " يعني إذا كان الثاني نكرة وهو " وجها " والأول فيه الألف واللام ، لم تجز الإضافة ، ووجب نصب الثاني .